الشيخ علي الكوراني العاملي
312
ألف سؤال وإشكال
وكذلك القول في آية الحجاب ، فقد دلَّ الدليل من داخلها وخارجها على أن حكم الحجاب نزل بسبب الثقلاء الذين تأخروا في وليمة النبي صلى الله عليه وآله ، وأن حكم تحريم نسائه صلى الله عليه وآله نزل بسبب سوء أدب طلحة ، كما رأيت . أما الأمور الأخرى التي ادعى عمر وعائشة وغيرهما أن حكم الحجاب نزل على أثر كل واحد منها ، فلا يمكن قبولها ، بل لابد من ردها ، لأنها أمورٌ متباينة لا يمكن الجمع بينها والقول بأن الآية نزلت على أثرها جميعاً . وهذا لا ينافي احتمال أن تكون حوادث صحيحة في نفسها ، حدثت في أوقات متفاوتة وتراكمت ، فنزلت الآية جواباً عليها ، ولكنها لا تكون سبباً للنزول بالمعنى الذي قالوه ، ولا إثباتاً لما أرادوه ! تمحل ابن حجر من أجل تصحيح كلام عمر ! كثيراً ما يرتكب علماؤهم التكلف والتمحل من أجل تصحيح كلام عمر ! فقد حاول ابن حجر أن يحلَّ المشكلة بتصحيح كل الروايات ، ويجعل كل منها سبباً لنزول الآية ! مع أنها متضادة في الزمان ، والمكان ، والحدث ! ! قال في فتح الباري : 1 / 218 : ( قوله : أحجب نساءك ، أي إمنعهن من الخروج من بيوتهن . بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال ، كما سيأتي قريباً . ويحتمل أن يكون أراد أولاً الأمر بستر وجوههن ، فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضاً أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر ، فلم يُجَبْ لأجل الضرورة . وهذا أظهر الاحتمالين ! وقد كان عمر يعدُّ نزول آية الحجاب من موافقاته ، كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب ) . انتهى . ومعنى كلامه أن عمر كان يعدُّ الآية من موافقاته ، فلا بد من تصحيح كلامه ب ( يحتمل ويحتمل ) حتى لو كان الاحتمال ركيكاً وغير معقول ! !